آقا بن عابد الدربندي

279

خزائن الأحكام

على كفاية الصّب مط ولا يبعد تخصيص الحكم بصورة الظنّ بالعدم لأنه الغالب فلا يعول عليه عند الشك أو الظاهر بالخلاف وهذا جملة كلامه في مبحث الاستصحاب وقال في موضع آخر من مباحث أصل البراءة بعد ذكر كلام في عدم التعويل على الأصول المثبتة التي فسّرها بما ذكر والوجه فيه ان المستفاد من اخبار الاستصحاب وهي العمدة في اثبات حجّية في نظائر المقام هو ابقاء ما من شانه البقاء لولا المانع المشكوك فيه واثبات احكامه الشّرعية المترتبة عليه خاصّة والسّر في تنزيل تلك الأخبار على ذلك هو ان نسبة اليقين إلى اليقين بثبوت مورد الاستصحاب كنسبة إلى اليقين بعدم حدوث ما يترتّب عليه من لوازمه الشّرعية وغيرها فتناول اللفظ لأحدهما كتناوله للآخر وقضية ذلك جريان الاستصحاب من غير لأحدهما على الآخر لكن يستفاد من مورد تلك الأخبار ومساقها كما يأتي تحكيم الاستصحاب المترتب عليه حكم شرعي أولا على استصحاب عدم ذلك الحكم فيقتصر ويبقى التحكيم في غير ذلك بلا دليل انتهى وإذا عرفت ذلك فاعلم أن كل ذلك ناش عن الغفلة وملة التأمل في فقه اخبار الاستصحاب التي هي العمدة في اثبات حجيته فلا ريب ان المستفاد منها كون الامر المستصحب مط بمنزلة الامر اليقيني فالتفصيل في ترتيب ما يترتب عليه بالفرق بين كون الترتب من قبيل ترتب المشروط على الشروط المسبّب على السّبب وبين غيره وكذا بين الحكم المترتب على الامر المستصحب بترتبه بغير توسيط امر عقلي أو عادى فيكون حجة وبترتبه بتوسيط من ذلك فلا يكون حجة تحكم محض فمفاد الاخبار بعد امعان النظر فيها وملاحظة مساق بعضها ومورد جملة منها تقديم الاستصحاب المزيل الذي يكون شكه سببا للشك في مورد الاستصحاب المزال الذي عرف تعريفه من ذلك على ذلك المزال وتحكيمه عليه فقد انصدع الجواب عن عويصة تعارض الأصلين التي الجأ هذا القائل وأصحاب مقالته إلى هذا التفصيل وسرّ تحكيم الاستصحاب المترتّب عليه حكم شرعي أولا على استصحاب عدم ذلك الحكم متحقق فيما يتوسّط فيه الامر العادي أو العقلي أيضا وليس هو الا ما ذكرنا وبالجملة فان منشأ هذا التفصيل اما قضية تعارض الأصلين أو دعوى عدم انصراف اخبار الاستصحاب إلى ما يتوسّط فيه الامر العادي أو العقلي بين المورد المستصحب والحكم الشرعي فالأولى قد عرفت الجواب عنها والثانية دون اثباتها في العمومات خرط القتاد على أن ذلك في المطلقات انما هو في الافراد النادرة وفي صورة التشكيك الاستمراري المعبّر عنه عند البعض بالمضر الاجمالي لا البدوي ودعوى كون ما نحن فيه من تلك الصورة من المجازفات الصرفة ثم إذا أمعنت النظر في تفريعه عدم طهارة أحد المشتبهين بسبب استصحاب طهارة ملاقيه على ما اعتبره في الترتب في صدر كلامه في بحث الاستصحاب من كونه من قبيل ترتب المشروط على الشرط لو المسبّب على السّبب تجده مما لا دخل له في المقام أصلا إذ الترتب في هذه القضية على العكس فلو قلنا بنجاسة المشتبهين في مرحلة الظاهر ترتب عليه نجاسة الملاقى على وجه على أن التزام طهارة أحد المشتبهين بعد الحكم بطهارة الملاقى مما لا غائلة فيه بناء على ما حققنا في بحث الشبهة المحصورة غاية ما في الباب يتعدّد الوجه في ذلك أو يكون من هذا الوجه المذكور فلا ضير ولا استبعاد وبالتأمل القليل يظهر لك عدم استقامة تمثيله بالمثال الثاني من قضية استصحاب جواز الجواز في المسجدين بل مدخوليته غير منحصرة في وجه واحد كما لا يخفى على الفطن ثم لا يخفى عليك ان ادعائه الوفاق على ما قال اما ان يكون لأجل القضية التي تفصّى بها عن النقض والايراد اللذين أوردهما على نفسه فايّد ما تفصّى به بوفاق الأصحاب في العمل أو لأجل عدم حجية الأصل في الأمثلة المذكورة فيكون الاستدلال أو التأييد بعدم عملهم فيها بالأصل كما أن هذا هو الظاهر من مساق كلامه أو لأجل اثبات أصل الضابطة التي ذكرها والتفصيل لذي قرره كما يحتمل ذلك من كلامه احتمالا غير بعيد أيضا فالأول لا يجديه بل هو شاهد لما قلنا فحكمهم بصحّة الصلاة ليس لأجل القضية التي ذكرها لأنها لا تدفع النقض بعد امعان النظر كما لا يخفى واما الثاني فنقول في المثال الأول ان دعوى الوفاق على عدم التطهير مع القطع بالملاقاة وزوال العين على فرض بقاء الماء من المجازفات وكذا الكلام في المثال الثاني ثم لا ريب ان الحكم في المثال الثالث هو حصول التطهير فدعوى الوفاق على خلافه امر اغرب والسّر في الكل هو تقديم المزيل على المزال وتحكيمه عليه واما المثال الرابع فعدم الحكم فيه بالنجاسة لسلامة أصل الطهارة بعد تعارض الأصلين من استصحاب الرطوبة واصالة تأخر الحادث الذي هو الملاقاة وعدم تحقق المزيل والمزال في البين وتمثيله بالمثال الخامس من الأمور العجيبة واغربها فلعله غفل عن الاستصحاب لا يعارض العمومات والقواعد مع أن فيه ليس مستصحبا يترتّب عليه الحكم ولو بتوسّط امر عادى أو عقلي في البين كما لا يخفى هذا واما الاحتمال الثالث فدعوى الاتفاق على البناء عليه ليس الا من الدعاوى العاطلة وكيف لا فان العنوان غير معنون في كتب القوم ولا تلويح فيها اليه وجمع ممن تأخر عن صاحب الوافية قد حكموا بفساد مقالته من غير إشارة إلى التفصيل الذي ذكره هذا القائل ثم إن ما في آخر كلامه شاهد لما قلنا لعدم تمامية ما ادعاه من قضاء السّيرة أو الحرج أو الاطلاق هذا ثم لا يخفى عليك بان من جملة من لا يعول على الأصول المثبتة بالمعنى المذكور هو بعض اجلاء فقهاء المعاصرين فلا باس بنقل حاصل كلامه في بحث خيار العيب في مسئلة إذا شك في زمان حدوثه بمعنى انه هل هو قبل العقد أم بعده فقال اما ان يكونا مجهولي التاريخ أو مختلفين فعلى الأول يحكم بلزوم العقد والسر واضح وعلى الثاني فالمشهور بين المتأخرين هو الحكم